عبد الحي بن فخر الدين الحسني
291
نزهة الخواطر وبهجة المسامع والنواظر
وفد إلى لكهنؤ ومرض فسكن بدار الشيخ محب اللّه بن عبد الحق اللكهنوي في « فرنگى محل » وكان رهين الفراش لا يستطيع أن يذهب إلى إحدى الحسينيات لزيارة الضرائح المتخذة من القضبان والثياب على دأبهم في شهر المحرم فطلب الضريح في دار الشيخ محب اللّه المذكور حيث كان مقيما للتبرك به ، وكانت مدرسة الشيخ عبد العلى في أثناء الطريق فجاءوا بالضريح إلى المدرسة المذكورة فظن الشيخ العلامة أنهم ضلوا الطريق وكان مشتغلا بتلاوة القرآن في تلك الساعة فأومأ بيده إلى أصحابه أن يصرفوهم عن هذا الطريق فمنعوهم ثم كسروها ظنا منهم أن العلامة أمرهم أن يمحقوا هذه البدعة فارتفع الصخب والضوضاء وهجم الناس عليه ، وأمر القاضي غلام مصطفى الشيعي اللكهنوي أن يقتلوه ودافعهم العلامة بأصحابه وتلامذته فلما رأوا أنهم لا يقدرون على قتاله صالحوه ثم أرادوا به كيدا ليقتلوه غيلة فاستشار العلامة بنى أعمامه في هذا الأمر ، فقالوا : نحن لا نستطيع أن نمنعك وأشاروا عليه بأن يخرج من لكهنؤ ويذهب إلى بلدة أخرى ، وأشار عليه أصحابه وأصحاب والده المرحوم أن يثبت في مدرسة أبيه ولا يهجر وطنه ، فلما رأى العلامة أن بنى أعمامه لا يرضون قيامه في لكهنؤ خرج من هذه البلدة الظالم أهلها وذهب إلى « شاهجهانپور » فلم يرجع إلى لكهنؤ بعد ذلك ولم يدخلها قط ، ولما دخل « شاهجهانپور » استقبله نواب حافظ الملك أمير تلك الناحية وجعل له ولأصحابه الأرزاق السنية فأقام بقلعة « شاهجهانپور » عند نواب عبد اللّه خان وعكف على التدريس والتصنيف بجمع الهمة وفراغ الخاطر وانتفع جمع كثير من العلماء فأقام بشاهجهانپور عشرين سنة ، ثم لما استشهد حافظ الملك المذكور واستولى شجاع الدولة أمير بلاد « أوده » على ملكه ذهب إلى « رامپور » فاغتنم قدومه نواب فيض اللّه خان أمير تلك الناحية ورتب الوظائف له ولأصحابه من طلبة العلم فأقام بها أربع